فكر وادب ولغه

اله الزمن

كتبت .ماهيتاب احمد عبد الباسط 

كلما توترت أو كان يومى مشحون، فغالبا ما أتذكر حيلة قديمة كنت أقوم بها و أنا صغيرة للهروب من الطاقه السلبيه حتى لو للحظات النوم فقط ونعود لتوترنا فى الغد… حيلتى أن أغمض عينى وأتذكر أفضل مشهد مررت به قد يريح قلبى ويهدأ من روعى ،المشاهد متنوعه وكثيره الحمد لله نجاح , شفاء , حب ,أكله, لمه وغيرهم … لكن المشهد المفضل لى هو أن أغمض عينى فأشم رائحة الطعام وهو يحضر، نعم أنها جدتى ومساعدتها يسابقن الزمن للانتهاء فى الموعد المناسب، وفى الخلفية صوت تواشيح النقشبدنى تعلن عن أقتراب ضرب المدفع ورفع الاذان , وها هى أمى وخالتى يحضران طاولة الطعام ويتبادلان الكلام واخبار يومهم بحلوه ومره.. وعلى كرسيه المميز فى الصاله بنظارته الكبيره يقرأ جدى من المصحف الكبير ما تيسر من القرأن حتى رفع الاذان كعادته , أقترب منه حتى أرى تجاعيد يده التى اكاد اموت شوقا لتقبيلها ، كم أشتاق اليه رحمه الله عليه ، ما هذه الضوضاء!! نعم أنهم الأحفاد يلعبون أمام باب الشقه المفتوح دائما يسلون صيامهم من صام منهم ومن يدعى ذلك ، كنا نلعب شخصيات مسلسلنا فى رمضان “باور رينجرز” … وفجاءة يأتى صوت الشيخ محمد رفعت معلنا عن رفع اذان المغرب , هذا الصوت الذى عندما اسمعه الان ابكى شوقا لهذه الايام .. يرفع الاذان ليعلن لخليه النحل هذه أن تجتمع على طاولة الطعام فيأتى الاخوال وزوجاتهم وأمى وأبى وخالتى وزوجها ولا يجلس احد على الطاولة أو حتى يشرع فى بدأ الفطار قبل أن يبدأ جدى العظيم … تقوم الامهات بعمل اطباق لنا ونحن نستعجلهن على خلفيه صوت محمد منير منشدا “من صغره وصغر سنه عارف معنى أنه من روحه وقلبه مصرى والنيل جواه بيسرى . بكااار” نحن نستعجلهن لنحصل على أفضل مكان أمام التلفاز ، كانت أكبر مشاكلنا فى هذا الوقت , انتهى الطعام وهنا جاء وقت اللعب من جديد , بينما يقوم الكبار بشرب الشاى و أكل الكنافه والقطايف وأصوات الضحكات والنقاش واللعب والتلفاز على برنامج الكاميرا الخفية وابراهيم نصر المتنكر فى شخصية زكيه زكريا عاليه تتهاوى فى أذنى تدريجيا حتى تختفى … ثم أفتح عينى فى اليوم التالى لأجدنى اجتزت الليل فى سلام نفسى وأمان وها أنا ابدأ يومى وكلى حنين لجد مات فماتت معه الطفوله والتجمعات والضحكات والامان ، وافيق على انى كبرت ولا بد لى من مواجهه العالم بما له وعليه وايضا بذكرياته التى أحمد الله على امتلاكى لها , فغيرى لا يملك ماضى حافلا يزوده من حين لاخر بالطاقه مثلى أو يفصله عن العالم ,, وهنا يأتى دائما سؤال ، يا ترى أين ستأخذنى اله الرجوع بالزمن فى هروبى القادم !!
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *