فكر وادب ولغه

الجنة هو ديوان شعر أُصدر للشاعر عاطف محمد حسن عن دار دريم بن للترجمة والنشر. في وسط علامات من التعجب ترتسم على وجوهنا عند قراءة هذا العنوان فما العلاقة بين الفصام وبين العشق والإخلاص والبقاء على العهد. حري بنا أولاً أن نُعرف للقارئ ما هو الفصام؛ فالفصام: هو مصطلح من المصطلحات النفسية التي تعبر عن حالة انفصال نفسي عن الواقع تحدث نتيجة تعرض شخص ما لضغوط نفسية شديدة، أو صدمة نفسية مفاجئة، فيتوهم ويتخيل أشياء ويصاب بهلاوس تارة، ويفقد القدرة على التصديق تارة أخرى. إن العشق حالة دائمة من التواصل والاتصال، بينما يعبر الفصام عن حالة من الانفصال، هما ضدان، فكيف لهما أن يجتمعا؟؟؟؟. في عالم الشعر تجوز كل اللامنطقيات أن تحدث، بل ونقتنع بها نحن القراء عن طيب خاطر. الديوان يعبر عن حالة وجدانية أشبه ما تكون بــــــ “النوستاليجيا” أي الحنين إلى كل ما هو ماضي جميل، فبطل الديوان زوج عاشق لزوجته، عَشِقَها وما زال يعشقها عشق الأمراء للأميرات في القصص الأسطورية، ينتهي به الحال أن يضطر إلى معايشة خبرة عنيفة من فقدها نتيجة موتها، بل هو مجبر على التأقلم مع حالة الفقد هذه، وتتوالى بالديوان العبارات والجمل والتعبيرات التي تدغدغ مشاعرنا وتنقل القارئ من حالة نفسية فصامية إلى حالة أخرى لا نستطيع معها تصديق ما يحدث. ثم يأتى ديوان (كلمتين على جنب) وهو ديوان بالعامية المصرية ليحمل لنا عدة أبواب يرصد كل باب لنا عوالم مختلفة وقضايا أكثر من ساخنة ما بين الإجتماعى والوطني النفسي ليجول بنا فى مدن الكلمات المفعمة بالشوق والحنين والغضب والدموع والإباء والصبر والكوميديا والرثاء والفخر والحب والعشق ليصل بنا إلى ملمح هام من تركيبة الشخصية المصرية الفريدة من نوعها . أما عالم الروايات فنجد رواية (مشنة سعيدة) تلك الرواية الزاخرة بالأحداث فى عالم سعيدة تلك الفلاحة البسيطة التى جالت قصتها بين عالمين الواقع والخيال ولقد عرفت سعيدة رغم بساطتها أن الحياة محدودة الزمن ليست مأمونة العواقب، و علينا تحديد الهدف لنعرف ما نريد تحديدًا ،نقنع بما منح لنا ليتولد لدينا الشعور بالرضا وقمة السعادة نشعر باحبابنا حتى وإن ذهبوا عنا أو بعدت بيننا المسافات لأننا نسمع صوت أنفاسهم ووقع أقدامهم لأنهم يعيشون فى افئدتنا دائما وأكدت سعيدة فى روايتها أنه لا دخل لنا بما خطه القدر فهو الذى يحدد التعيس والسعيد وما علينا إلا السعى الجاد بإيمان شديد حتى لا نضيع فى دنيانا وتفقد اخرتنا وقالت سعيدة لا تجعل مفاتيح سعادتك فى يد أحدهم اصنع مفاتيحك بنفسك حتى ترى السعادة فى وجوه الآخرين . سعيدة ومشنتها رواية تستحق أن تقرأ . وبعد تلك الجولة نستطيع أن نقول إن الكاتب قد أعد لنا وجبة أدبية تستحق أن يلتهمها العقل ويستفيد بما ورد بها من أفكار وحقائق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى