فكر وادب ولغه

فنجان قهوه مع ماهيتاب احمد

الناس لبعضيها

كتبت .ماهيتاب احمد عبد الباسط 

من أكثر من يومين رأيت منشور لصديقه على الفيسبوك تتحدث فيه عن مرورها بظروف ما ومساعده جارة لها فى دفع مصاريف امدرسه لابنها لعدم قدرة الصديقه على ترك البيت ودفع المصاريف حتى ان الجاره لم تطالب بالمبلغ المطلوب ، وعندما قامت الصديقه برد المبلغ والاعتذار للجاره على التأخير وعلى ظروفها المتخبطة  قالت لها الجارة جملة تعجبت منها الصديقه ليس لغرابتها ولكن لانها لم تعد تستخدم فى وقتنا الحاضر قالت لها “الناس لبعضيها “

فى حقيقه الأمر أضم صوتى لصوت الصديقه وازيد على التعجب تعجبا ، كم أشتقنا لهذه الجمله ولمعانيها العظيمة ، فالناس لم تعد لبعضها ولكن أصبحنا ندا  ، أصبحنا ماذا ستعطينى فى المقابل حتى وان لم يكن ما ستعطينى ماديا .

ثم تذكرت أنها ليست الجملة الوحيده التى اندثرت معانيها الجميلة فى ظل الحياه المادية السريعه فهناك ايضا ” لقمه هنية تكفى ميه ” و “اللى ملوش كبير يشتريله كبير ” وبصلة المحب خروف” و ” النبى وصى على سابع جار” و”وسعها توسع” ووغيرها من الجمل البسيطة التكوين عميقه المعنى التى انتهت مع انتهاء زمن الاخلاق ..

أشتقنا الى هذه المعانى العميقه الراقيه ، اعيش فى مبنى داخل مجمع سكنى لا اعرف فيه أحدا الا حارس العقار، اين حق الجيرة …

تأتى لحظات نحتاج فيها لخدمة أو مساعده ، اصبحنا نفكر مليون مره قبل اللجوء لاحد ، نتصل بالاصدقاء أو الاهل ونتمنى أن لا يتم الرد وان تم الرد نتمنى أنهاء المكالمه سريعا وهنا نظن اننا قمنا بما علينا ..

أصبحت المجاملات سخيفه وثقيلة وهيا قديما ما كانت عظيمة الاجر والمردود ، أصبح الفيسبوك وسيله للتواصل فنتقابل عليه ونتحدث عليه وايضا نتشاحن عليه ، لن أقول ان هذا شىء سىء فى المطلق فهو أفضل من لا شىء ، لكن فقدنا المهارات الشخصية والحوارات والزيارات فقدنا الحميميه والدفىء فى التعاملات …

فلم تعد الناس لبعضيها ، فلو وجدت فى حياتك مثل هذه الجارة قائله العباره لا تتركها ، تمسك بها جيدا فهى أفضل من عشرات الاصدقاء والمتابعين والمهللين المغردين لك فى الفيسبوك فهؤلاء يحبونك لكن هذه السيدة تقدرك وتتعامل معك بالانسانية التى ذهبت فى طى النسيان…

هل نعود من جديد مثل الزمن السالف لطلب المساعده ان احتاجناها وتقديم العون ان قدرنا عليه وان نكون اول الحاضرين المناسبات الحزينه قبل السعيده واول المتصلين للسؤال عن الاحوال ؟!

أم سنقول كما تغنت كوكب الشرق ” عايزنا نلاجع زى زمان قول للزمان ارجع يا زمان “

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق