فكر وادب ولغه

وكم لله من لطف خفي

 كتبت ..ا. ساره يوسف جوهر ..معيد بجامعة حورس

وكم لله من لطف خفي..
لدي شغف وحرص شديد علي متابعة كل ما يقدمه الفنان الأمريكي ويل سميث من
أعمال فنية أجد فيها دوما ضالتي وكل ما أفتقدته بشدة في السينما المصرية لسنوات
طوال .آخر ما قدمه للسينما الأمريكية كان فيلما بعنوان Collateral Beauty أو ” الجمال الخفي”.تناول
الفيلم مأساة أب مكلوم فقد إبنه الوحيد دون سابق إنذار. صور الفيلم ببراعة وبكل تجرد حالة الإنكسار
والإنكار وضعف الإيمان التي يتعرض لها كل من فقد عزيز.دخل البطل في مرحلة إكتئاب بعد فقدانه لإبنه
ورغم محاولات كل من حوله في التخفيف عنه إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل.وجد البطل نفسه أمام رغبة
داخلية ملحة دفعته إلي إرسال خطابات مكتوبة بخط يده إلي كلاً من : الموت..الحب.. الزمن ! تسائل البطل
في خطاباته عن سبب إختيار الموت لإبنه بالتحديد وسأل الحب لما إشتعل بقلبه وجعل إبنه هو غاية أمله
وسبب كاف لإستمراره في حياة متعبة ومليئة بالتحديات وسأل أيضا الزمن لما لم يمهله مزيداً من الوقت كي يقر عينه بفلذة كبده.وبحبكة درامية رائعة ساعده أصدقاؤه المقربين في الرد عن الأسئلة بإجابة قاطعة وهيأن يبحث عن الجمال الخفي في فقدانه لإبنه الوحيد ومن خلال مجموعة من الأحداث الفجائية تيقن البطل أنمعرفته لربه وإكتشافه لذاته الحقيقية ما كان لولا أن فقد إبنه. ولكن أي جمال هذا في فقدان فلذة أكبادنا ؟
هل من جمال في فقدان الأحباب ؟
الجمال الخفي هنا هو-اللطف! نعم، ألطاف الله. ففي كل ما يلقاه الإنسان في حياته من عثرات وكبوات
وإنكسارات لطفا وجمالاً وحكمة بالغة من الله، قد لا ندرك هذا الجمال وقت وقوع الإختبار وقد لا ندرك
أيضاهًذا اللطف وكل تلك الحكمة حتي بعد مرور المحنة والتعافي من آثارها.ولكن يبقي اليقين كما علمنا الله
أنه ما حرمنا إلا ليعطينا وما أبكانا إلا ليضحكنا وما إمتحن قلوبنا إلا لأنه يحبنا. قد يمنع الله عنا ما نحب
ليعطينا ما يناسبنا وقد يحرمنا الله وجود الأحباب ليعلمنا معانِ قد نتجاهلها ونغض الطرف عنها ما لم نذق
مرارة الفراق.
قد يتأمل الإنسان حاله ويقول في إنكسار : ربي الذي لا يعجزه شئ يستطيع أن يعطيني كل ما أريد وكل
ماأريد لا ينقص من ملكه شئ. ولكن الله بحكمته البالغة وقد كتب علي نفسه الرحمه، يعلم ما يناسب خلقه
ومتي وأين وكيف ولماذا؟ لا تسأل الله لماذا ولكن فقط قل الحمدلله. الحمدلله علي أقدار مبطنة بالرحمات
وبالحكمة البالغة. وإن أصابنا من مصائب ومحن فلنتيقن أن ما كان الألماس ألماسا دون تعرض قطعة من
الفحم عديم القيمة لكل أنواع الضغوط والتأثيرات حتي تؤول إلي ما آل إليه الألماس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *