فكر وادب ولغه

مع ساره جوهر

شريف هدهد

 كتبت .ا. ساره يوسف جوهر ..معيد بجامعة حورس

تستهويني الروايات البوليسية إلي حد كبير منذ أن كنت مراهقة لا يتعدي عمري الخمسة عشر عاماً .فتحت عيناي علي أعمال أجاثا كريستي الخالدة وكذلك روايات الجيب البوليسية لكثير من الكتاب .

فكنت ومازلت أجد في قرائه تلك الروايات والقصص القصيرة فرصة ذهبية للإنسحاب من صخب هذا العالم وذلك حين أعد العدة وأذهب بنفسي مع كل كاتب في رحلة قصيرة إلي عالم ملئ بالتشويق والإثارة والتفكير والتدقيق في كل كلمة وحرف لعلنا نجد ضالتنا سوياً بوصولنا إلي آخر صفحة في الرواية.

وكم من مرة خدعني الكاتب وتركني إلي حيرتي حين قرر أن يضعني أمام نهاية مفتوحة وباباً غير محكم الغلق لأنتظر بلهفة ما في جعبة الكاتب من أسرار يخرجها إلي نورالشمس قريباً.

كنت في طريق العودة إلي البيت بعد يوم عمل شاق وإذا بي أمر من أمام مقر لدار نشر معروفة ويلفت نظري عنوان الرواية ” مغامرات المحقق شريف هدهد” لم أكن أملك من وفرة المال ما يدعو إلي شراء كتاب في آخر الشهر وفي أيام تقشف إنتظاراً لنزول راتب مارس. ولكني نظرت إلي الكتاب وفي عيني لمعة طفلة تنظر إلي قطعة من الحلوي مزينة بصوص الشيكولاتة.

لم أتردد في شراء الكتاب وقضيت ليلتي أحتضن كتابي الجديد لدرجة أن النعاس وقف أمام سريري ينظر إلي بإستغراب شديد.

إنتهيت من قراءة روايتي الجديدة الشيقة في 48 ساعة فقط وشعرت بحزن شديد في آخر صفحة ليس لأن الكاتب فعلها كما فعلها من سبقوه وتركني في شوق ولهفة إلي الجزء التالي من الرواية ولكن لأن الكاتب هذة المرة تعرض إلي قضية إنسانية بطريقة غاية في الروعة وبصورة لا تخل من نضج و رقي.

كان بطل الرواية “شريف هدهد” مصاباً بالتوحد ورغم ما يشاع دوماً في مجتمعاتنا العربية عن مرضي التوحد إلا أن الكاتب صحح هذا المفهوم الخاطئ ببراعة. التوحد مرض بعيد تماماً عن التأخر العقلي ورغم أن صاحبه قد يكون له بعض الطقوس الخاصة إلا إنه لا ينفي أن يكون مريض التوحد بطلاً قومياً أو أسطورة لا ينساها العمل مثل بيل جيتس.

لم يكن غرض الكاتب أن يقدم طبقاً أدبياً شهياً فقط ولكن أراد أن يدق ناقوس الخطر بأن إهمال أطفال التوحد هو أكبر جريمة نرتكبها في حق أبطالاً من طراز فريد.

شريف هدهد شاب مصري علي قدر واسع من الثقافة والذي رسمت له صورة في خيالي لا تخل من وقار . شريف صاحب قدرة خارقة علي الملاحظة والتدقيق والتي جعلت منه بطلاً ساهم في كشف غموض قضايا كان يستحيل علي البعض فك شفراتها المعقدة.ودعوني أحدثكم عن براعة أسلوب الكاتب المتألق يحيي عبد القادر الذي أضاف إلي قصته الشيقة قائمة من التوابل كان أبرزها الفصحي البسيطة الخالية من التعقيد وأسلوب السرد الذي أزاح عن عيناي النوم وجعلني أصارع الوقت لأعرف النهاية القصة التي لم تنتهي بعد.

خالص تحياتي للكاتب المحترم وأدعوكم جميعاً إلي ربط حزام المتعة والإستعداد لرحلة لا تخل من إثارة وتشويق وإنسانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *